الشيخ الطبرسي

6

تفسير مجمع البيان

اللغة : الأسفار : الكتب ، واحدها سفر ، وإنما سمي بذلك لأنه يكشف عن المعنى بإظهاره ، يقال : سفر الرجل عمامته إذا كشفها . وسفرت المرأة عن وجهها فهي سافرة ، ومنه : ( والصبح إذا أسفر ) . الإعراب : ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) : إن هذه مخففة من إن ولهذا لزمها اللام الفارقة في خبر كان ، لئلا يلتبس بأن النافية ( وآخرين ) : مجرورة لأنه صفة محذوف معطوف على ( الأميين ) أي : وفي قوم آخرين . ويحتمل أن يكون منصوبا بالعطف على ( هم ) في ( يعلمهم ) . ( يحمل أسفارا ) : في موضع النصب على الحال . ( بئس مثل القوم ) : المخصوص بالذم محذوف تقديره : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله مثلهم . فيكون ( الذين ) في موضع جر . ويجوز أن يكون التقدير : بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وعلى هذا يكون ( الذين ) في موضع رفع ، وهو المخصوص بالذم . المعنى : ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) أي ينزهه سبحانه كل شئ ، ويشهد له بالوحدانية والربوبية ، بما ركب فيها من بدائع الحكمة ، وعجائب الصنعة الدالة على أنه قادر ، عالم ، حي ، قديم ، سميع ، بصير ، حكيم ، لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ . وإنما قال مرة سبح ، ومرة يسبح ، إشارة إلى دوام تنزيهه في الماضي والمستقبل ( الملك ) أي القادر على تصريف الأشياء ( القدوس ) أي المستحق للتعظيم ، الطاهر عن كل نقص ( العزيز ) القادر الذي لا يمتنع عليه شئ ( الحكيم ) العالم الذي يضع الأشياء موضعها ( هو الذي بعث في الأميين ) يعني العرب . وكانت أمة أمية ، لا تكتب ولا تقرأ ، ولم يبعث إليهم نبي ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : يعني أهل مكة ، لان مكة تسمى أم القرى . ( رسولا منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نسبه نسبهم ، وهو من جنسهم كما قال : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ) ووجه النعمة في أنه جعل النبوة في أمي ، موافقته لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة ، ولأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها ، والكتب التي قرأها ، وأقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، على وفق ما في كتبهم ، ليس ذلك إلا بالوحي ( يتلوا عليهم آياته ) أي يقرأ عليهم القرآن المشتمل على الحلال والحرام ، والحجج والاحكام . ( ويزكيهم ) أي ويطهرهم من الكفر